بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم
يعطيك العافية
وفي ميزان حسناتك
موفقة لكل خير
| - الإهدائات >> |

بسم الله الرحمن الرحيم
![]()
![]()
![]()
سَّلامٌ مِنْ اللهِ عَلِيْكُمْ سَمَاحِةٌ الشَيْخ عَبْد الجَلِيّل البن سَعَدْ أسعد الله أوقَاتِكُم وَأيَامكُم,, وَنُجدد التَرحِيّب بِـ شَخَصكُم الكَرِيّم مَعَنّا... لِـ نَرتَشفُ مِنْ مَعِيّنكُم الطَاهِر وَالعَذبْ ,, فَـ سَمحوا لِيّ بِـ طَرح بعض الأسَئِلة عَلَى جنابكُم الكَرِيّم ..
بيان موضع الدفن ومقولة أمير المؤمنين وشكواه إلى رسول اللهجزيتم خيرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ؟!!..
الجواب : الأخ المرقاة........... رقى الله بك في الحسنات
أستميحكم عذراً في أنني سأبحث مدار السؤال وموضوعه بطريقة علمية حوزوية لأهمية المسألة وسأجعل الجواب الذي يمكنكم فهمه دون تعقيد كنتيجة للبحث وباللون الأحمر..
بسم الله الرحمن الرحيم خالص الخلاصة وحاصل المحصلة في موضع جدث فاطمة الزهراء سلام الله عليها وقبرها، أنه مستور غير مشهور وهذا مما يبقي على حرارة مظلوميتها في نفوس محبيها سلام الله عليها، وهذا ما نميل إليه.. ولكن بما أن الجدل قد تجدد في هذه المسألة فلا بد من سوق البيان عليه :
·الأقوال في موضع دفنها : لقد تباينت الآراء وتعددت الروايات في تعيين موضع قبرها عليها السلام :
1 ) ما يعينه في البقيع الغرقد.
2 ) ومنها ما ينسبه إلى بيتها.
3 ) ومنها ما يميل بالقول إلى أنها في الروضة المباركة.
وأكثر الأراء معروفية (2) و (3) وأما (1) فقد قال به عدة قليلة من علمائنا الأكارم بينما أختاره جمهور علماء السنة والجماعة وسيأتي أن له وجه قوي أيضاً وإن لم نعتمده..
والعمدة فيما تمسك به للقول (2) صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الإمام الرضاولا بد من الاستماع إلى نصها وتحليلها بالذي ينبغي :
سألت الرضاعن فاطمة بنت رسول الله
أي مكان دفنت ؟!!..
فقال سأل رجل جعفراًعن هذه المسألة وعيسى بن موسى حاضر فقال له عيسى : دفنت في البقيع.
فقال الرجل : ما تقول ؟!!..
فقال : قد قال لك..!!
فقلت له : أصلحك الله ما أنا وعيسى بن موسى أخبرني عن آبائك..!!
فقال: دفنت في بيتها ".
لكن الرواية ليست صريحة وإن بدت كذلك في أول وهلة. وذلك لأن قوله: " دفنت في بيتها " يحتمل فيه وجهان :
1 ) جواب قول الرواي : " أخبرني عن أبائك ". ومن الجائز نسبة الأقوال الثلاثة إلى أبائه عليهم السلام من أجل التستر والإخفاء سيما وأنهقد بين في بداية الرواية أن هناك إرادة جدية لدى أبائه في الإخفاء ولذا رفض جعفر
أن يزيد على قول عيسى بن موسى.
ويزيد في اطمئناننا بهذا الرأي ما جاء في حق ليلة القدر المباركة إذ نرى أبا جعفرمثلاً يُخبر بعض أصحابه عن رسول الله
أنه أسر إلى الجهني - الأعرابي صاحب الأغنام - بليلة الثالث والعشرين فهو كالإخبار الجازم من أبي جعفر
ثم يسأل الإمام الصادق
من قبل أبي بصير : إن ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ؟!!..
فقال : إن ذلك ليقال...".
فلو لم يكن لأبائه قول غيره لما صح أن يقول إن ذلك ليقال، أي أنهم قد قالوا ذلك وقالوا غيره. ويؤيد - إن لم يؤكد تأكيداً قاطعاً - ورودَ الرواية بالثلاثة المواضع على لسان أهل البيت عليهم السلام ما رواه الجهضمي من أعلام القرن الثالث الهجرية - ت 250 هـ - في كتاب : تأريخ أهل البيت - 153 : قبرها بالمدينة المشرفة في الروضة أو بيتها أو بالبقيع المجهولة قبراً المدفونة سراً المغصوبة جهراً ".
ومن المعروف أن هذا الكتاب هو رواية عن الأئمة : الباقر والصادق والرضا والعسكري عليهم السلام من شاء الإطلاع حاله أكثر فليرجع إلى مقدمة تحقيق الكتاب فإنها دراسة ضافية - لشيخنا في الرواية - السيد الجلالي حفظه الله تعالى.
2 ) أن قوله : " دفنت في بيتها ". يحتمل أن المراد به قبرها تمويها فيكون البيت هنا من البيات وليس من السكنى إذ أن الميت يبيت في قبره..!!
وقد تأكد لي هذا الاحتمال بعد أن ظفرت بسؤال أبي الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني للإمام الهادي: قال كتبت إليه إن رأيت أن تخبرني عن بيت أمك فاطمة عليها السلام أهي في طيبة أو كما يقول الناس في البقيع ؟!!..
فكتب: هي مع جدي
وسلم..!!
أنظر كيف تردد محل بيتها عند السائل بين أن يكون في طيبة أو بالبقيع ولو كان المراد من البيت بيت السكنى لما كان لاحتمال كونه في البقيع وجه لأن البقيع لم تكن أرضا معمورة بالبيوت..!!
ولا ينقضي عجبي من بعض المعاصرين حفظه الله كيف غاب عنه هذا الفهم فساق الرواية كدليل على أنها مدفونة في بيتها أي بيت السكنى ؟!!.. وربما كان هذا منه أخذا بقول الإمام: " هي مع جدي
"، لأنه فهم من الضمير أنه عائد إلى الزهراء لأن كلمة ( هي ) ضمير المؤنث الغائب إلا أن هذا الفهم أعجب..!! لأن السائل قد عبر بكلمة ( هي ) عن البيت ومقتضى الحال مطابقة الجواب للسؤال.
· إشارة وإنارة : لو لم نقبل بالتوجيهين الذين ذيلنا بهما هذه الرواية - فجيد - ولكن علينا أن نعرف بأنها بمفردها تدل على أن إخفاء قبرها عليها السلام كان في زمن علي وأوائل الأئمة الطاهرين عليهم السلام، وأن تعيين موضعه لم يحصل إلى في الزمن المتأخر مع باقي الأئمة عليهم السلام.
وهذا يكفي في تصحيح طريقة أرباب المصائب عندما يذكرون إخفاء قبرها ضمن المراثي، فظهوره في وقت متأخر لا ينافي كونه في عداد المظلومية وقتاً ما طويل.
· تقييم لأراء العلماء الأعاظم قدست أسرارهم : عندما نراجع إلى أقوالهم فإننا نخرج بالنتائج التالية :
أ ] أن القول بدفنها في بيتها لا يمثل الأكثر من العلماء الأقدمين بل ولا أصحاب الأئمة عليهم السلام يدل على ذلك قول الشيخ الطوسي في المصباح : " والذي عليه أكثر أصحابنا أن زيارتها من عند الروضة "، فإن كلمة : " أصحابنا " تطلق على من جاء بعد عصر الأئمة وفيه، بل ويدل على أنه ليس قول الأكثر كلام الشيخ الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه : " ومنهم من روى : أنها دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد وهذا هو الصحيح عندي "؛ لأن قوله - رحمه الله - الصحيح عندي لا ينسجم مع كونه قول الأكثر فهذه العبارة تستعمل في مورد المخالفة الظاهرة ولا ظهور في المخالفة لو كان الأكثر يقول بذلك..!!
ب ] أن كثيراً ممن قال بدفنها في بيتها لم يظهر اعتماده على هذه الرواية وإن كانت صحيحة بل اعتمدوا على استبعاد دفنها في البقيع أو الروضة، وهذا الاستبعاد له وجهان من الرأي :
1 ) أن الرواية التي تقول بدفنها في البقيع موافقة لروايات أهل السنة وجرت العادة أن يحمل ما وافقهم على التقية..!!
2 ) أن ذلك كان يستلزم الخروج بنعشها عليها السلام ومن البعيد أن لا يشعر بهم أحد وجه بذلك السيد بن طاووس وغيره أيضاً، ولكن لا مانع منه إذا كان الخروج بعد أن هدأت العيون على حد وصف بعض الروايات.
وكذا من رفض دفنها في الروضة فقد اعتمدوا فيه الوجوه :
1 ) ما قال بن طاووس : " وإنه لا يتناسب أن تدفن في هذا الموضع من المسجد "..!!
2 ) وبعضهم أستبعده لأن بيتها أفضل بصريح صحيحة يونس بن يعقوب التي سئل فيها الإمام الصادقعن الصلاة في الروضة أفضل أم في بيت فاطمة أفضل ؟!!.. فأجاب الإمام : ببيت فاطمة عليها السلام.
إذن فهذه أقوال أكثرها - ولا نقول جميعها للأمانة العلمية - تأسست على وجوه واستبعادات..!! والعجيب من بعض المعاصرين أيضاً - حفظه الله - والذي أخذ مأخذاً على العلماء القائلين بدفنها في الروضة اعتماداً منهم على ورود استحباب زيارتها هناك وقال ما حاصله : أنهم قد خلطوا بين موضع الزيارة وموضع الدفن.
ثم نراه بعد ذلك يقع في ذات المشكلة وهي الخلط فيخلط بين أفضلية الصلاة والدفن مع إمكان أن تكون أفضلية الصلاة في بيوتهم لأجل أنها بيوت الوحي ومهبط التنزيل بل بيت ذكر في القرآن برفقة أهله في آية التطهير.
بل قال بعض الفقهاء أن استحباب ارتيادها وتعظيمها ولو بالعبادة فيها من مقتضى قوله تبارك ذكره : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ }، وهذا لا ينافي أن يكون موضع قبرها في مكان آخر وروضة من رياض الجنة حتى أن بعضهم كان يخصص عبادته في مكان حجرة رسول اللهالتي خصصها للتهجد والعبادة قائلاً بأن ذلك يفيدنا مزية وفضلاً للعبادة في هذا المكان..!!
ونعم من قال بدفنها في البقيع قد أعتمد على نصوص كثيرة من الفريقين مضافاً على وجهين آخرين أذكرهما لأنني لم أجد من جعلهما سنداً لهذا القول :
1 ) أن علياًزور أربعين قبراً أو سبعة أو أكثر من ذلك في البقيع ومن البعيد أن يتعب نفسه بكل هذه القبور مع كونها مدفونة في مكان آخر فكثرة الحفر في هذا المكان تقوي أنها مدفونة فيه.
2 ) أنه حينما أراد البعض من النساء أن ينبشن هذه القبور غضب غضباً شديداً تعَــرّفه الكل في وجهه وأراد أن يسقي الأرض من دمائهم. علماً بأن باب الاستبعاد لو فتح لأبطل حتى القول بأنها في بيتها فخذ على سبيل الاستبعاد :
أ ] أن دفنها في بيتها ينافي رواية صنع النعش في حياتها عليها السلام على طريقة أهل الحبشة أو كما وصفته لها الملائكة لأن الحرص على النعش تدل على أن هناك حركة انتقال من مكان إلى آخر، وهذا مستفيض الرواية بل بعضها تام سنداً وعليه فهو من أقوى المنافيات عندنا للقول بدفنها في البيت.
ب ] وأنه يستبعد لأجل أن موضع القبر لا يعفى بسرعة ولذا أحس القوم بالقبور المزورة في بقيع الغرقد، وكذا لو صنع علامة تمويهية فإنها يمكن أن تكون علامة بحد نفسها لأن بيت فاطمة مما يعرفه نساء المسلمين ورجالهم وقد وطئوه ودخلوه مراراً.
جـ ] أن من كان آنذاك من نساء ورجال قد حرصوا على معرفة قبرها وزادت تخميناتهم في موضعه حتى جرى ما جرى بينهم وبين عليولم يروى أن أحدهم قال باحتمال أن تكون في بيتها بحجة أنه من البعيد أن يتمكن علي
من الخروج بها مع أصحابه دون أن يشعر بهم أحد فهذا إن أكد شيئاً فإنما يؤكد أنهم علموا بأن علياً مشى في مقصده بخطوات مدروسة تمكنه من الخروج بها إلى أي بقعة أراد من أرض المدينة..!! وتأسيسا على ما تقدم :
فإن القول الأسد هو القول بزيارتها في المواضع الثلاثة أما موضعي الروضة والبيت فواضح وقد بنى عليه الشيخ الطوسي وغيره وأما موضع البقيع فلأنهم أسقطوه لأنه بعيد عن الصواب في نظرهم وقد علمت من خلال ما قدمنا لك أنه ليس بذلك البعد.
·زبـــدة الـــمخض :
أن استبعاد القائلين بدفنها في البقيع للقول بدفنها في الروضة أو بيتها واستبعاد القائلين بالثاني لما عدا ذلك من الآراء وهكذا القائلين بالثالث لما خالفهم هو الدليل على خفاء قبرها سلام الله عليها حيث صرفت القدرة الإلهية العلماء قديما وحديثا عن النظر في الأدلة إلى النظر في الاستبعادات المحضة والظنون الصرفة التي توجب ازدحام الجواب ويقول أمير المؤمنين: " إذا ازدحم الجواب خفي الصواب "..!!
نعود إلى ما به بدأنا أولا وأن هذه هي خالص الخلاصة وصفوة النخالة ويبقى للبحث الموسع مكانه المناسب.
![]()
منقول من ايميلي
ونسألكم الدعاء
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)